الشيخ الكليني

722

الكافي ( دار الحديث )

قَالَ : لَا ، وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى ، فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ رُدَّ عَمَّا جِئْتَ لَهُ ، إِنَّ قَوْمَكَ يُذَكِّرُونَكَ « 1 » اللَّهَ وَالرَّحِمَ أَنْ تَدْخُلَ « 2 » عَلَيْهِمْ بِلَادَهُمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ ، وَأَنْ تَقْطَعَ أَرْحَامَهُمْ ، وَأَنْ تُجَرِّيَ « 3 » عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : مَا أَنَا بِفَاعِلٍ حَتّى أَدْخُلَهَا » . قَالَ : « وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ حِينَ كَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ تَنَاوَلَ لِحْيَتَهُ « 4 » وَالْمُغِيرَةُ قَائِمٌ عَلى رَأْسِهِ ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ « 5 » . فَقَالَ : مَنْ هذَا يَا مُحَمَّدُ ؟ فَقَالَ : هذَا « 6 » ابْنُ أَخِيكَ الْمُغِيرَةُ . فَقَالَ : يَا غُدَرُ « 7 » ، وَاللَّهِ مَا جِئْتَ إِلَّا فِي غَسْلِ سَلْحَتِكَ « 8 » .

--> ( 1 ) . في حاشية « بف » : « يناشدونك » . وفي الوافي : « يذكّرونك اللَّه ، من التذكير ؛ يعني ينشدونك ويقسمونك باللَّه‌وبالرحم التجنّب عن فعل ذلك بهم » . ( 2 ) . في « ل » بالتاء والياء معاً . ( 3 ) . في شرح المازندراني ، ج 12 ، ص 430 : « وأن تجرّي عليهم عدوّهم ، أي أن تجعل عدوّهم جريّاً عليهم ؛ لأنّ الدخول عليهم بدون إذنهم سبب لجرأة سائر الأعداء عليهم ؛ من جرّأته عليه تجريئاً فاجترأ . ويحتمل أن يكون : تجري ، بالياء من الإجراء ، وأن يراد بالعدوّ من كان معه صلى الله عليه وآله من أهل الإسلام » . ( 4 ) . في الوافي : « البارز في « لحيته » و « رأسه » للنبيّ صلى الله عليه وآله ، وفي « بيده » لعروة ، والمستتر في « ضرب » للمغيرة » . وفي المرآة : « قوله : تناول لحيته ، أي لحية الرسول ، وكانت عادتهم ذلك في ما بينهم عند مكالمتهم ، ولجهله بشأنه صلى الله عليه وآله وعدم إيمانه لم يعرف أنّ ذلك لا يليق بجنابه صلى الله عليه وآله » . ( 5 ) . في « ع » : « يده » . وفي « بن » : - / « فضرب بيده » . ( 6 ) . في الوافي : « إنّ هذا » . ( 7 ) . في « بف » والوافي : « يا أعور » . وقال الجوهري : « الغَدْر : ترك الوفاء ، وقد غَدَرَ به ، فهو غادر وغُدَرٌ أيضاً ، وأكثر ما يستعمل هذا في النداء بالشتم ، يقال : يا غُدَرُ » . وقال ابن الأثير : « غُدَر : معدول عن غادر للمبالغة ، يقال للذكر : غُدَر ، وللُانثى : غَدار ، كقطام ، وهما مختصّان بالنداء في الغالب » . الصحاح ، ج 2 ، ص 766 ؛ النهاية ، ج 3 ، ص 344 ( غدر ) . ( 8 ) . قال المطرزي : « السلح : التغوّط » . وقال الفيّومي : « سلح الطائر سَلْحاً ، من باب نفع ، وهو منه كالتغوّط من الإنسان ، وهو سَلْحُهُ تسمية بالمصدر » . وقال العلّامة المازندراني : « في ، بمعنى الباء ، والسلحة : النَجْو ، وهو ما يخرج من الإنسان من الغائط والريح . وهذا كناية عن دفع عاره بتوسّله بالنبيّ صلى الله عليه وآله » . وقال العلّامة المجلسي : « قال في المغرب : السلح : التغوّط ، أقول : الظاهر أنّ قوله : جئت بصيغة المتكلّم ، أي جئت الآن أو قبل ذلك عند إطفاء نائرة الفتنة لإصلاح قبايح أعمالك ، فلم تمنعني عن الرسول صلى الله عليه وآله . ويمكن أن يقرأ بصيغة الخطاب ، أي لم يكن مجيؤك إلى النبيّ صلى الله عليه وآله للإسلام ، بل للهرب ممّا صنعت من الخيانة وأتيت من الجنابة » . راجع : المغرب ، ص 231 ؛ المصباح المنير ، ص 284 ( سلح ) .